مؤتمر أنابوليس للسلام.. فرصة من سراب 2/2

الطريق إلى أنابوليس:
مشروعات داعمة: أعلن مبعوث اللجنة الرباعية للشرق الأوسط رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، في مؤتمر صحفي بالقدس عن حزمة من أربع مشروعات اقتصادية تهدف إلى إيجاد فرص عمل لعشرات الآلاف من الفلسطينيين وإعادة تنشيط الأراضي المحتلة وإيجاد قوة دفع لمباحثات السلام في المنطقة، من بينها مشروع ممول من قبل البنك الدولي لتحسين الصرف الصحي في قطاع غزة يستفيد من خدماته أكثر من 200 ألف فلسطيني بحلول يونيو المقبل، وكذا إنشاء مناطق صناعية وتجارية في مدينتي أريحا والخليل في الضفة الغربية بتمويل تركي وياباني بغرض تطوير الخدمات والمنشآت السياحية في بيت لحم. كما وقع عباس وبيريز وغل على اتفاق لإنشاء منطقة صناعية مشتركة في الضفة الغربية.
تقدم أمني في نابلس: أشاد القنصل الأميركي في القدس جاكوب والس إثر زيارته لمدينة نابلس بصحبة رئيس الوزراء الفلسطيني المعين سلام فياض بالتقدم الذي أنجز في مجال الأمن بعد نشر 300 من عناصر الشرطة الفلسطينية، هذا وقد وافقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على تمكين الفلسطينيين من آليات روسية عبر الأردن احتجزت بعد فوز حركة حماس في الانتخابات، حيث تم تسليم خمسين ناقلة جند خفيفة ونقل عشرات العربات المدرعة والذخيرة، في انتظار إرسال ألف بندقي ومليوني رصاصة لقوات الأمن التابعة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في خطوة وصفت بأنها "بادرة حسن نية" قبل نحو أسبوع من مؤتمر السلام.
إطـلاق أسـرى: للتعبير عن صدق النوايا ودعما للرئيس محمود عباس وحكومة سلام فياض، قدمت إسرائيل ثلاث مراحل إفراج سابقة بدأت بالعشرين من يوليوز الماضي، حيث أفرج في المرحلة الأولى عن 255 أسيرا، وفي المرحلة الثانية والتي جرت بعد أقل من شهر أفرج عن 86 أسيرا من أصل تسعين. وفي المرحلة الثالثة أفرج عن 432 أسير، في حين رفضت إسرائيل الإفراج عن ثمانية سجناء بذريعة تحويل ولاءهم من حركة التحرير الفلسطيني (فتح) إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ورفض الإفراج عن التاسع لأنه فر من السجن في السابق وأعيد اعتقاله.
في المقابل اعتقل منذ بداية هذه المراحل الثلاث أكثر من 1800 فلسطيني، مما يدل على أن هذه الحملات وهمية ولا تحقق المطلوب للفلسطينيين، كما أن قرارات الإفراج تشمل بالأساس أسرى أوشكت فترات اعتقالهم على الانتهاء. قائمة الأسرى الجديدة التي ترافق أنابوليس لا تشمل أي امرأة ولا يوجد بها أي من أسرى القدس أو الداخل أو الأسرى القدامى.
وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تعتقل أكثر من 11 ألف فلسطيني وتضع السلطة الفلسطينية عملية تحريرهم في أول اهتماماتها في الاجتماعات مع الإسرائيليين.
أجندة أنابوليس: اجتمع الرئيس الأميركي مع أولمرت وعباس كل على حدة بالبيت الأبيض في اليوم الأول السابق على المؤتمر، وأدلى بتعليقات مقتضبة في المساء على مأدبة عشاء بمقر وزارة الخارجية حضرها جميع المدعوين، وفي اليوم التالي عقد اجتماعا ثلاثيا مع الزعيمين في أنابوليس والقى خطابا عقب ذلك، ثم شرع في الاجتماع بثلاث جلسات عمل مغلقة مدة كل منها 90 دقيقة لبحث الدعم الدولي والتنمية الاقتصادية وبناء المؤسسات الفلسطينية والسلام الشامل بالشرق الأوسط.
لائحة المدعوين: وجهت الولايات المتحدة عبر سفاراتها الدعوة إلى عدد من الدول والمؤسسات للمشاركة في مؤتمر أنابوليس بشأن الشرق الأوسط، وطبقا لوزارة الخارجية الأميركية كانت اللائحة على النحو التالي:
- الدولة المضيفة: الولايات المتحدة التي شاركت من خلال الرئيس جورج بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.
- طرفا النزاع: السلطة الفلسطينية وإسرائيل حيث ترأس وفديهما بالتوالي الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إيهود أولمرت.
- الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (بالإضافة إلى الولايات المتحدة): الصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا.
- الشخصيات والمنظمات: الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والممثل الخاص للجنة الرباعية من أجل الشرق الأوسط توني بلير والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والمفوضية الأوروبية ورئاسة الاتحاد الأوروبي (البرتغال). كما يشارك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي مراقبين.
- الدول الأخرى المدعوة للمشاركة في المؤتمر: جنوب أفريقيا والجزائر وألمانيا والمملكة العربية السعودية والبحرين والبرازيل وكندا ومصر ودولة الإمارات العربية المتحدة وإسبانيا واليونان والهند وإندونيسيا والعراق وإيطاليا واليابان والأردن ولبنان وماليزيا والمغرب وموريتانيا والنرويج وعمان وباكستان وبولندا وقطر والسنغال وسلوفينيا والسودان وسوريا وتونس وتركيا واليمن.
أهم مضامين دعوة بوش لعباس إلى مؤتمر أنابوليس: في خطاب الدعوة الذي سلمه لعباس القنصل الأميركي في القدس أكد الرئيس الأميركي جورج بوش على أولوية التقدم باتجاه تحقيق هدف السلام لدى الإدارة الأميركية خلال العام المقبل، داعيا مشاركته في إلقاء خطابات الجلسة الافتتاحية يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني في أكاديمية نيفيل البحرية، واعتبر المؤتمر تعبيرا عن الدعم الدولي لجهودكم الشجاعة وسيكون نقطة انطلاق للمفاوضات التي ستقود إلى إقامة دولة فلسطينية وتحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي وفقا لخطة خارطة الطريق، كما تعهد بأن يكون شريكا في عملية السلام وسيقدم الدعم لهذه الخطوات الجريئة الضرورية لتحقيق السلام، خاصة وأن اجتماعات وحوارات الطرفين أثمرت تشجيع البيت الأبيض، وأشار إلى التزام اللجنة الرباعية الدولية بتقديم الدعم من أجل التقدم في إنجاز السلام؛
وذكر أنه سبق له أن دعا واللجنة الرباعية الدولية إلى إدانة العنف والتزام الاتفاقات السابقة والاعتراف بحق إسرائيل بالوجود، من خلال تبني خطة خارطة الطريق التي اعتمدها مجلس الأمن في القرار 1515 الذي يدعو إلى حل الدولتين بالاستناد إلى مقررات مؤتمر مدريد، مبدأ الأرض مقابل السلام وقراري مجلس الأمن 242 و338 والاتفاقات السابقة بين الأطراف ومبادرة السلام العربية التي تدعو إلى قبول إسرائيل كجار يعيش بأمن وسلام في إطار من السلام الشامل؛
وتضمنت الدعوة ضمانات أميركية يؤكد فيها بوش على مبدأ إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية وفقا لقرارات الشرعية الدولية وخريطة الطريق ومبادرة السلام العربية، بهدف طمأنة الدول العربية عبر إيلاء دور هام لروسيا القريبة تاريخيا من عدد من الأنظمة العربية.
تحركات مكثفة: تكاثفت الاتصالات والتحركات أثناء التحضير للقاء الدولي حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من اجل التشاور وبلورة مواقف إيجابية من المؤتمر تذلل العقبات التي تحول دون نجاحه، فعلى المسار العربي التقى الرئيس المصري حسني مبارك لمرتين في القاهرة مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، كما استضاف في منتجع شرم الشيخ قمة عربية مصغرة مع ملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس لبحث الفرص التي يفتحها المؤتمر لتحقيق السلام بالمنطقة، وفي مسار آخر موازي على الصعيد الدولي، التقى الرئيس المصري رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، كما التقى بمبعوث اللجنة الرباعية الدولية توني بلير؛
من جهة أخرى استقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمقر الرئاسة في رام الله بالضفة الغربية وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند وأطلعه على الصعوبات التي تعترض صياغة الوثيقة الساسية التي ستقدم إلى لقاء أنابوليس، كما بحث وملك الأردن عبد الله الثاني في اتصال هاتفي التطورات الخاصة بعملية السلام، بعد أن أطلع ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز أثناء زيارته الرياض عن تشاؤمه من المؤتمر بسبب الموقف الإسرائيلي من قضايا التفاوض، كما التقى بالعاهل المغربي محمد السادس بالرباط قبيل التحاقه بالمؤتمر؛
وفي تحرك آخر وصل وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر إلى تل أبيب والتقى كل من وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، ورئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني، كما اجتمع بعباس في رام الله؛ وعلى صعيد آخر تحدث الرئيس الأميركي جورج بوش هاتفيا إلى العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز لمناقشة المؤتمر، كما تحدث بوش إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين؛
وسلم رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رسالة من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للرئيس السوري بشار الأسد تتعلق بآخر التطورات في المنطقة واجتماع أنابوليس؛ وتوجه الملك الأردني عبد الله الثاني إلى الرياض في زيارة سريعة للاجتماع بالملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وبحث الجهود المبذولة لبلورة موقف عربي موحد؛
وعقب القمة الثلاثية التي جمعت مبارك بعباس وعبد الله الثاني، التأم شمل وزراء خارجية 13 دولة عربية بمقر الجامعة العربية للاتفاق على موقف موحد تتبناه الدول العربية، هذا الاجتماع شاركت فيه سوريا والسعودية ومصر والأردن والبحرين وفلسطين ولبنان والمغرب واليمن وقطر وتونس والسودان، بينما شاركت ثلاث دول بمندوبيها الدائمين لدى الجامعة العربية وهي الجزائر ولبنان وموريتانيا، وأكدت مصر في الختام رفضها أي تصفية لحركتي فتح وحماس.
أنشطة احتجاجية ضد المؤتمر: في محاولة جدية وفاعلة لإيصال نبض الشارع ومناهضة المخاطر المترتبة، نظمت الجماعات الفلسطينية المعارضة لمؤتمر أنابوليس سلسلة فعاليات شعبية تؤطرها الفصائل الوطنية والهيئات الأهلية وشخصيات سياسية وأكاديمية وقطاعات شعبية مختلفة، تدعو إلى ضرورة إنهاء حالة الاحتقان والانقسام السياسي وإعادة الوحدة للنسيج السياسي والاجتماعي الفلسطيني بدعوة الحركتين إلى الحوار الوطني الذي يرتكز على تراجع حركة حماس عن نتائج الحسم العسكري في قطاع غزة، مقابل عودة فتح إلى طاولة الحوار الوطني؛
عقدت في غزة الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي مؤتمرا احتجاجيا بمشاركة شخصيات وطنية وأكاديمية، تحت شعار "لمواجهة مخاطر أنابوليس والتأكيد على الثوابت واستعادة الوحدة الوطنية"؛ ونظمت حركة حماس مؤتمرا مماثلا في مدينة غزة بمشاركة الجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية والصاعقة وشخصيات وطنية وأكاديمية؛ وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي أنه سيتم تنظيم مؤتمر وطني لكافة الفصائل الفلسطينية في العاصمة السورية دمشق؛ ونظمت حماس مظاهرة بعد صلاة الجمعة قبل أنابوليس في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة؛
في مصر تظاهر نحو خمسمائة من طلاب جامعة القاهرة احتجاجا على مشاركة الحكومات العربية في اجتماع أنابوليس. وفي لبنان نفذ مئات من الفلسطينيين احتجاجات في بعض مخيمات عين الحلوة ومخيم البداوي اللاجئين استنكارا لاجتماع أنابوليس الدولي مؤكدين عدم التزامهم بنتائجه، ونظم عرب 48 مؤتمرا مناهضا لأنابوليس تحت شعار العدالة والإنصاف؛
في إسرائيل منعت حملة كان مستوطنون إسرائيليون ينوون شنها ضد أنابوليس. وكان المناهضون للاجتماع ينوون وضع ملصقات على مئات الحافلات كتب عليها "أولمرت هرب من الشرطة إلى أنابوليس" في إشارة إلى فضيحة فساد تعود لعام 2005.
ودعا مجلس المستوطنين في الضفة الغربية إلى تظاهرة في القدس في إطار التعبئة "ضد المخاطر المحتملة من تنازلات على صعيد الأراضي، وكل أرض يتم التنازل عنها إلى الفلسطينيين يمكن أن تقع في أيدي إسلاميي حماس فيضعوا بذلك قلب إسرائيل في مرمى صواريخهم". وفي رام الله، فرقت الشرطة الفلسطينية بالقوة تظاهرة دعت إليها الحملة الوطنية لمقاومة الجدار ولجنة إحياء ذكرى النكبة وشؤون الأسرى بمناسبة انعقاد المؤتمر. وقد صادر أفراد الشرطة اللافتات التي رفعها المتظاهرون, وضربوا عددا منهم واعتقلوا عددا من القائمين عليها. وقد نظمت هذه المظاهرة لمطالبة الوفد الفلسطيني بالتمسك بالثوابت الوطنية وعدم تقديم تنازلات.
وبالتزامن فرضت إسرائيل إجراءات أمنية مشددة على الأراضي الفلسطينية وعززت حواجز التفتيش المنتشرة بين القرى والمدن, الأمر الذي زاد من إعاقة حركة الفلسطينيين. وقد بررت وزارة الدفاع الإسرائيلية هذه الإجراءات بقولها إنها تخشى وقوع هجمات في يوم انعقاد مؤتمر أنابوليس.
أخفق ثلاثي أنابوليس في التوصل لوثيقة تحدد مرجعية المفاوضات والإجراءات التي ستجري وفقها، حيث طالب الوفد الفلسطيني بانطلاق المفاوضات على أساس خطة خارطة الطريق الأميركية ووفقا للمرجعيات الدولية، فيما تمسك الطرف الإسرائيلي باعتماد ما يتم التوصل له من نتائج في المفاوضات على أساس الخطة الأميركية فقط (أي مراعاة التحفظات الإسرائيلية على الخطة). كما طلب الطرف الفلسطيني بلجنة ثلاثية إسرائيلية فلسطينية أميركية للإشراف على المفاوضات، فيما رفض الإسرائيليون وجود طرف ثالث.
وبناء على هذا الفشل فالكلمات التي ألقيت في المؤتمر من قبل الوفود الثلاثة مثلت مرجعية لكل منهم في المفاوضات التي ستنطلق بعد الاجتماع. واستدراكا لهذه النتيجة فقد حصل بوش قبيل عقد المؤتمر على تعهد مكتوب من عباس وأولمرت بإجراء مفاوضات جديدة حول قضايا أساسية من بينها وضع القدس ومصير أكثر من أربعة ملايين لاجئ فلسطيني والمستوطنات الإسرائيلية، وكذلك تقاسم موارد المياه والحدود.
افتتاح المؤتمر:
شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمته لدى افتتاح المؤتمر على أن هذا اللقاء "يمثل فرصة تاريخية لن تتكرر من أجل وضع أسس للتفاوض من أجل إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي". وأشاد بالحضور العربي والإسلامي الواسع في أنابوليس، واعتبر أنه يشكل "قوة دفع وحماية علاوة على أنه يحمل معاني التشجيع على مضي مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية قدما إلى الإمام". ودعا إلى مفاوضات عميقة تشمل جميع قضايا الوضع النهائي، بما فيها قضايا القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والأمن والمياه وغيرها. وذكر بمبادرة السلام العربية وأكد أن تحقيق السلام "لا يتوقف على الموقف العربي والإسلامي وحده، بل يتطلب مقابلة هذا الموقف باستعداد إستراتيجي مماثل يقود أساسا إلى إنهاء احتلال جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أنه "على استعداد لتسوية مؤلمة" من أجل التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين، وتحدث عن إمكانية انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 دون أن يحدد حجم هذا الانسحاب. واستغل أولمرت حضور ممثلي 16 دولة عربية لتوجيه دعوة لبلدان العالم العربي إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل. وفي هذا الصدد قال أولمرت "يسرني أن أرى في هذه القاعة ممثلين عن دول عربية، غالبيتها لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل". وأضاف متوجها إليهم "لقد حان الوقت لتفعلوا ذلك أيضا". وعن مبادرة السلام العربية قال أولمرت إنه يقدرها وأكد أنه ستجري العودة للتعامل معها في المفاوضات مع الفلسطينيين.
وتعليقا على افتتاح المؤتمر قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن ما ورد فيه من خطابات دليل على فشل المؤتمر، وحذرت من أن تتعمد إسرائيل التصعيد في الأراضي الفلسطينية لتغطية هذا الفشل. وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري إن تصريحات الرئيس الفلسطيني "تضمنت خطورة بالغة حينما أشار إلى التزامه ببنود خريطة الطريق وما يتضمنه ذلك بما أسماه بمكافحة الإرهاب، وهو يعني المقاومة، وهذه تصريحات خطيرة للغاية وتمثل ثمنا مجانيا للاحتلال.
النص الحرفي المترجم من الإنجليزية للإعلان الإسرائيلي الفلسطيني المشترك في أنابوليس
إن ممثلي حكومة دولة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، الممثلتين على التوالي برئيس الوزراء إيهود أولمرت والرئيس محمود عباس بصفته رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيسا للسلطة الفلسطينية، لدى اجتماعهما في أنابوليس في ولاية ماريلاند برعاية رئيس الولايات المتحدة الأميركية جورج بوش وبدعم من المشاركين في هذا المؤتمر الدولي، توصلا إلى التفاهم المشترك التالي:
نعبر عن عزمنا على وضع حد لإراقة الدماء والمعاناة وعقود من النزاع بين شعبينا، وعلى بدء عهد جديد من السلام يقوم على الحرية والأمن والعدالة والكرامة والاحترام والاعتراف المتبادل، وعلى نشر ثقافة السلام واللاعنف، وعلى التصدي للإرهاب والتحريض، سواء صدرا عن الفلسطينيين أو عن الإسرائيليين.
وسعيا منا لتحقيق هدف إقامة دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام، نوافق على البدء فورا بمفاوضات ثنائية بنوايا طيبة من أجل التوصل إلى اتفاق سلام يتضمن حلا لجميع المسائل العالقة بما فيها القضايا الأساسية دون استثناء، مثلما نصت عليه الاتفاقات السابقة.
نوافق على الدخول في مفاوضات مكثفة، مستمرة ومتواصلة، ونتعهد ببذل كل الجهود للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام 2008. وتم الاتفاق لهذا الهدف على أن تعقد لجنة متابعة يترأسها مسؤولا وفدي الطرفين اجتماعات منتظمة.
وستضع لجنة المتابعة خطة عمل مشتركة، وتشكل فرق تفاوض في جميع المسائل برئاسة ممثل كبير عن كل من الطرفين وتشرف على عملها.
وتعقد لجنة المتابعة أول اجتماعاتها في 12 ديسمبر/ كانون الأول 2007.
ويواصل الرئيس عباس ورئيس الوزراء أولمرت لقاءاتهما كل أسبوعين لمتابعة المفاوضات وتقديم كل المساعدة الضرورية حتى تحرز تقدما.
كما يتعهد الطرفان بالشروع فورا في الاضطلاع بالواجبات التي تمليها على كل منهما خريطة الطريق التي نصت على حل دائم للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس دولتين، مثلما وضعتها اللجنة الرباعية في 30 أبريل/ نيسان 2003، ويتفقان على تشكيل هيئة أميركية- فلسطينية-إسرائيلية بقيادة الولايات المتحدة تكلف متابعة تطبيق خريطة الطريق.
ويتعهد الطرفان أيضا الاستمرار في الاضطلاع بواجباتهما الحالية بموجب خريطة الطريق إلى حين التوصل إلى معاهدة سلام. وستقوم الولايات المتحدة بالإشراف على تطبيق الطرفين تعهداتهما بموجب خريطة الطريق وتقويمه.
وإذا لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، فإن تطبيق معاهدة السلام المقبلة سيكون خاضعا لتطبيق خريطة الطريق تحت إشراف الولايات المتحدة.
تفاعلات موازية:
ويحظى مؤتمر أنابوليس باهتمام كبير لدى الرأي العام الفلسطيني حيث شهدت الأراضي الفلسطينية سلسلة مظاهرات ومسيرات حاشدة للتنديد به وبخلفياته وما قد يتمخض عنه من نتائج. حيث شهد قطاع غزة تظاهر عشرات آلاف الفلسطينيين من أنصار حماس والجهاد الإسلامي، في حين فرقت الشرطة الفلسطينية بالقوة عدة مظاهرات مناهضة له في عدة مدن بالضفة. وأدى استعمال القوة إلى مقتل أحد المتظاهرين في الخليل وإصابة 15 آخرين.
ورفضا لمؤتمر أنابوليس ونتائجه وتمسكا بالثوابت والحقوق عقد تحالف القوى الفلسطينية لقاء وطنيا فلسطينيا في مقر حركة فتح-الانتفاضة في مخيم مار إلياس للاجئين ببيروت, حضره ممثلو القوى الفلسطينية واللجان الشعبية والاتحادات والنقابات والمؤسسات الأهلية، وفي ما يلي الخطوط العريضة لمختلف التدخلات في اللقاء:
تحالف القوى الفلسطينية: التشديد على عدم قبول تجزئة حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض التنازل عن القدس وحق العودة.
حركة فتح–الانتفاضة: وصفت الذين ذهبوا للمفاوضات بانهم لا يلزمون الشعب الفلسطيني بما يتفقون مع أعدائه عليه.
رابطة علماء فلسطين: رأت أن الحقوق الفلسطينية وحقوق اللاجئين والقدس مهددة بالمؤتمر وليس لأحد الحق في التنازل أو المساومة عليها, وحذرت من موجة تطبيع جديدة،
حزب الله: التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في الأمة، ودعت إلى دعم صمود الشعب الفلسطيني.
اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين: وصف المشاركين في المؤتمر بالفئة الصغيرة المنبوذة من المجتمع الفلسطيني، ولا يمثلون منظمة التحرير, واعتبر أن الوفد الفلسطيني التفاوضي لم يكن في أي مفاوضات أضعف مما هو الآن "لأنه غير مؤهل سياسيا وقانونيا وإداريا وأخلاقيا لتمثيل الفلسطينيين، ولا التحدث باسمهم، ولا التفاوض حول مستقبل الفلسطينيين وقضاياهم المصيرية".
حركة حماس: لقاء الفصائل رسالة مفادها أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وقواهم السياسية لم تفوض أحدا للذهاب إلى أنابوليس والتفاوض على حقوقهم خاصة حق العودة.
ونص البيان الختامي على أن اجتماع أنابوليس حاجة ومصلحة أميركية-صهيونية، يهدف لتحسين صورة جورج بوش المتورط في العراق وأفغانستان، وإلى تحقيق تطبيع بين الكيان الصهيوني والدول العربية المشاركة، تمهيدا لتصفية القضية الفلسطينية، وشدد على أن الوفد المشارك لا يمثل الشعب الفلسطيني، وهو غير مفوض بالمساومة على حقوقه الثابتة، وتجربة أوسلو أثبتت أنه لا يؤتمن على الحقوق الوطنية.
من جهة أخرى، تفاعلت الصحافة الأمريكية مع الحدث بحذر، حيث اعتبرت نيويورك تايمز اجتماع أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط حقق الحد الأدنى، وعلقت عليه لوس أنجلوس تايمز بالقصير من حيث التفاصيل الطويل من حيث الصعوبة، وتوصلت واشنطن بوست إلى أنه حقق نجاحا متواضعا في مقابل سقف التوقعات الذي رفعه قبل انعقاده، كما أبرزت الصحف البريطانية أن ما تحدث عنه القادة من فرصة تاريخية للسلام لا يضاهيه سوى ما ينتاب الفلسطينيين والإسرائيليين على الأرض من ريبة وتشكيك في نوايا بعضهم البعض وما يطبع ذلك من كراهية وخوف.
نفذت المبادرة الطلابية الموريتانية لمناهضة الاختراق الصهيوني والدفاع عن القضايا العادلة بجامعة نواكشوط اعتصاما احتجاجيا على مشاركة حكومتهم في المؤتمر، وعلى استمرار العلاقات التي وصفوها بالمشينة والمهينة مع من يصفونه بكيان غاصب لا عهد له ولا ميثاق، كما نظمت وقفة احتجاجية أمام مجلس النواب الموريتاني رفقة عدد من البرلمانيين، وسلمت عريضة تنديدية تطالب بقطع العلاقات التي تربط بلدهم بإسرائيل، وعرض هذا الموضوع للنقاش والحوار على أروقة المؤسسات المتدخلة.
وأصدر الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني وللدفاع عن فلسطين والعراق بموريتانيا بيانا اعتبر من خلاله المؤتمر خطوة على طريق التطبيع المجاني مع الكيان الصهيوني، وتقديم مزيد من التنازلات عن الأرض والمقدسات وحقوق الشعب الفلسطيني المقاوم المجاهد، كما دعا إلى رفض كل النتائج المترتبة عنه.
وطالب حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الموريتاني بالقطع الفوري للعلاقات مع إسرائيل، وطرد سفيرها من أرض موريتانيا، انطلاقا من مسلمة الانحدار في مسار القضية بدءا من أوسلو وانتهاء بمدريد.
ما بعد أنابوليس:
نجحت إسرائيل في إفراغ مؤتمر أنابوليس من أي مضمون أساسي، وذهب الوفد الفلسطيني إليه فارغ اليدين، ولم يتمكن من تحديد ورقة مبادئ مستندة إلى الشرعية الدولية، ودون جدول زمني محدد.
مشروع قرار أممي: سحبت الولايات المتحدة مشروع قرار مقتضب قدمته إلى مجلس الأمن يدعو لإقرار ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر أنابوليس حول الشرق الأوسط, وذلك بعد أن اعترضت عليه إسرائيل ووصفته بأنه غير ملائم، حيث ينص المشروع على أن يقر مجلس الأمن برنامج العمل للمفاوضات وتنفيذ الالتزامات التي تم التفاهم بشأنها بين القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية والتي تقضي بالسعي للتوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين بحلول نهاية العام 2008، كما يطالب المنتظم الدولي بتقديم مساعدات للاقتصاد الفلسطيني المتداعي.
مؤتمر باريس للمانحين: تعهدت وفود 87 بلدا ومنظمة دولية في مؤتمر باريس الدولي للجهات المانحة يوم 17 دجنبر 2007 بمنح الفلسطينيين 7.4 مليارات دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة لدعم إقامة الدولة الفلسطينية، منها 3.4 مليارات ستدفع خلال عام 2008، ووعدت المفوضية الأوروبية بتقديم 600 مليون دولار، والولايات المتحدة بـ 555 مليونا، وفرنسا 300 مليون والسعودية 500 مليون، وكان الفلسطينيون يسعون للحصول على 5.6 مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات لكي يتمكنوا من تأهيل الاقتصاد والبنى التحتية، وتعهدت السويد بزيادة مساعدتها للفلسطينيين هذا العام وعام 2008 إلى أكثر من 200 مليون دولار. كما أعلنت اليابان رسميا أنها ستقدم إلى الفلسطينيين مساعدة بقيمة 150 مليون دولار إسهاما منها في جهود السلام في الشرق الأوسط.
مؤتمر موسكو للسلام: أعلنت روسيا أنها لن تحدد موعد انعقاد المؤتمر الثاني الذي يفترض أن تستضيفه موسكو حول السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل التأكد من تطبيق التفاهمات التي توصل إليها مؤتمر أنابوليس.
المصادر: وكالات: رويترز، الفرنسية، الشبكة الإعلامية الفلسطينية، المركز الفلسطيني للإعلام، الجزيرة نت


151