مؤتمر أنابوليس للسلام.. فرصة من سراب 1/2

شهدت رحاب كلية البحرية في أنابوليس، بولاية ماريلاند الأمريكية يوم 27 نونبر/تشرين الثاني 2007 فعاليات المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط بمشاركة قادة فلسطينيين وإسرائيليين وبحضور عربي بارز ووفود من خمسين بلدا بهدف تحريك المفاوضات بين الجانبين، ويعتبر هذا الاجتماع بمثابة اللقاء الأخير في سلسلة محاولات تهدف لإنهاء النزاع الذي تشهده المنطقة منذ عقود، من خلال إيجاد حلول للكثير من القضايا والملفات الخلافية والشائكة في ثنايا الصراع في هذه المنطقة.
هذا المؤتمر الذي أشرفت على تنظيمه وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس انعقد بعد سنين من جهود الوساطة الأمريكية الفاشلة وآخرها الجهود التي بذلها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون لإنهاء الصراع المستمر منذ عشرات السنين وإقامة دولة فلسطينية، فتحول إلى منبر اختلفت التعليقات والتحليلات حول نتائجه، فاعتبره البعض فرصة كبيرة ليس لتحريك المفاوضات فحسب، بل للعمل بجدية على التوصل لتسوية حقيقية للقضايا المتعلقة بهذا الصراع، استنادا على رغبة حقيقية في السلام، في حين نظر البعض الآخر إليه على أنه ليس سوى "روتين دبلوماسي" بعيد عن فرص النجاح، باستحضار الظروف الإقليمية التي تشهدها المنطقة، والمشاكل الداخلية، التي يواجهها كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وعلى خلفية سياسة طحن الماء الأمريكية وضيق الأفق السياسي في مسار العملية التفاوضية، تباعدت مواقف الفاعلين الرئيسيين في صناعة مآلات القضية، وتناثرت طروحاتها بين مشارك ومعارض، ومتربص ومرحب، فصار الطريق إلى أنابوليس دليلا على شرعنة احتلال القدس ليولد في الأخير ميتا دون أن يتمخض عن فرص حقيقية لمسلسل التسوية.
كرونولوجيا لقاءات السلام حول الشرق الأوسط
- مؤتمر مدريد يوم 30 أكتوبر 1991: رعته موسكو وواشنطن بعد حرب الخليج الأولى عام 1991 وقد جمع الفلسطينيين والإسرائيليين للمرة الأولى فضلا عن وزراء خارجية كل من مصر والأردن ولبنان وسوريا.
- محادثات أوسلو بين يناير وغشت 1993: رعت النرويج 14 اجتماعا سريا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، واضطلعت بدور أساسي في هذه المفاوضات التي أدت إلى الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ومهدت هذه الاجتماعات الطريق للتوقيع في واشنطن يوم 13 شتنبر على اتفاق إعلان المبادئ للحكم الذاتي الانتقالي الفلسطيني. وتخلل ذلك مصافحة تاريخية بين زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين.
- واشنطن 28 شتنبر 1995: وقع عرفات ورابين اتفاقا انتقاليا جديدا أطلق عليه اسم (أوسلو 2) حول توسيع الحكم الذاتي بالضفة الغربية. وأبرم الاتفاق بعد مفاوضات استمرت سنة ونصف وجولة ماراثونية نهائية استمرت ثمانية أيام في طابا بمصر.
- قمة واي ريفر في ميريلاند بين 15 و23 أكتوبر1998: توصل عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اتفاق انتقالي جديد حول تفاصيل انسحاب إسرائيلي من 13% من الضفة الغربية.
- شرم الشيخ بمصر في شتنبر 1999: التوقيع على صيغة أعيد التفاوض عليها لاتفاق الانسحاب الذي تم التوصل إليه السنة السابقة.
- قمة كامب ديفد بالولايات المتحدة بين 11 و25 يوليوز2000: ناقش عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك المسائل الشائكة في النزاع للمرة الأولى، لكن القمة السابعة من أصل ثماني قمم مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون تعثرت حول مصير القدس واللاجئين الفلسطينيين.
- مفاوضات طابا بمصر من 18 إلى 28 يناير2001: بذل الطرفان جهدا جديدا لتجاوز العقبات التي عطلت الاتفاق في قمة كامب ديفد لكن انطلاق الانتفاضة الثانية قبل ثلاثة أشهر ألقى بظلاله على المفاوضات التي انتهت إلى فشل.
- قمة العقبة بالأردن في الرابع من يونيو2003: وافق رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس ونظيره الإسرائيلي أرييل شارون على خطة خارطة الطريق، وهي مسودة خطة سلام صاغها الاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة. لكن الخطة لا تزال حبرا على ورق.
- مبادرة جنيف في الأول من دجنبر 2003: شخصيات فلسطينية وإسرائيلية مستقلة تعرض خطة سلام بديلة للضغط على المسؤولين لتكثيف المفاوضات.
- اجتماع شرم الشيخ في الثامن من فبراير2005: رئيس السلطة الفلسطينية الجديد محمود عباس وأرييل شارون يتفقان على إنهاء أعمال العنف.
ما وراء المؤتمر
اعتادت أمريكا في تناولها للقضايا العربية من هذا النوع تحقيق نجاحات طموحة بنهجها لسياسة طحن الماء، خصوصا وان العرب شبوا على الانقياد والطاعة دون انتفاض أو تذمر او تمرد، فهم لا يألون جهدا في تنظيم المؤتمرات والتشجيع على عقدها، في حين تجد سقف مطالبهم يتراجع مع الزمن، فما إن أطلقوا سنة 1967 "اللاءات الثلاث"، حتى قبلوا القرار الأممي رقم 242 الذي يدعو إلى اعتراف متبادل بين دول المنطقة، وما إن أصروا على عدم التفاوض المباشر مع إسرائيل، حتى تسابقوا إلى الاعتراف بها في مدريد عام 1991، فإذا كان حال العرب هكذا فلماذا يناصر المنتظم الدولي مواقفهم؟، والأمر بالنسبة للفلسطينيين ليس أفضل حالا من العرب، فأمسوا يقودون عملية الاضمحلال بسقف المطالب إلى أن باتوا لقمة سائغة بأيدي أعدائهم.
هذا الوضع المتردي كما يسري على الحكام ينطبق على الشعوب العربية، فهي لا زالت تناضل بالهتافات والمسيرات والابتهالات دون أن تقتحم المسار المرسوم للقضية وتدخل بقوة على الخط لتلزم اللاعبين الدوليين باحترام مواقفها المناصرة، ورغم ذلك فلا يمكن لعين الملاحظ أن تغفل تراجع القضية الفلسطينية في عيون أميركا وإسرائيل أمام مثلث الممانعة القائم ممثلا في إيران، سوريا وحزب الله، هذا الثالوث أضحى يفرض خيارات منافسة ويبسط تحديا قويا أمام جميع الخطوات المرتقبة لحل شتى مشكلات المنطقة العربية.
إن الانطلاق من حسابات توازن القوى القائم حاليا يرجح خلو المؤتمر من اية نتائج ذات قيمة تنعكس مردوديته إيجابا في معالجة مشكلة الشرق الأوسط وفي القلب منها الصراع العربي الإسرائيلي، هذا الإحساس العام والشائع بين عموم الشعوب العربية والمرتبط بحالة الاستعصاء الراهنة نبع من حدة الأزمات التي تمر بها المنطقة وتحت مظلة الصعوبات المتنوعة التي تعاني منها مختلف الأطراف، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية التي شلت مختلف آلياتها لنقل المنطقة إلى مستوى جديد، وبالتالي تلوح في الأفق إمكانية استخدام المؤتمر يافطة للسلام كي تمرر تحتها اندفاعات هجومية وحروب جديدة.
وبالنظر لتوقيت انعقاد المؤتمر، فهو يتزامن مع تزايد المطالبات بالتعجيل بإنهاء أزمات العراق وفلسطين ولبنان خاصة بعدما وصلت إلى ذروتها، هذا فضلا عن تكاثف المؤشرات في اتجاه حرب قادمة على إيقاع الحشود العسكرية الأميركية في الخليج وتواتر التصعيد على الجبهة السورية، يظهر هذا في سعي مفاجئ لإدارة البيت الأبيض إلى تحسين صورتها أمام الناخب الأميركي واستعادة بعض شعبيتها المفقودة حين تظهر راعية للسلام وليس داعية لاستمرار التوترات والحروب، ومما فاقم من صعوباتها السياسية دخول بعض الأطراف الدولية كروسيا على الخط بصورة ليست مرضية ولم تكن متوقعة، فإلى أي حد نجحت هذه الإدارة في توظيف المؤتمر لتلميع سمعتها وتسخيره لتمرير قرار مضمر بالحرب ضد إيران أو سوريا؟!
رغم الإكراهات التي تعانيها سياسة واشنطن، فالإدارة الأمريكية تطمئن لتفوقها العسكري والاقتصادي والتكنولوجي لتحسم خياراتها في نهاية المطاف، دون أن تنجر وراء الانغماس في صعوباتها والركون لمعاناتها في تحريك عناصر التغيير في المنطقة، في حين تسعى إسرائيل من خلال المشاركة في هذا المؤتمر إلى تحقيق مزيد من الربح المعنوي والسياسي بعد تأزم الحال الفلسطينية وإمساك حركة حماس بزمام الأمور في غزة.
في المقابل ينعش مثل هذا المؤتمر السلطة الفلسطينية ويقوي مركزها، فتحقيق أي نجاح يخفف معاناة الفلسطينيين يعني تعزيز شرعية الرئيس الفلسطيني وسحب البساط من تحت اقدام حماس، أما بالنسبة لسوريا فهي تخشى إذا ما نجح المؤتمر من أن تنزع اهم ورقة منها تقوي موقعها التفاوضي، في حين ستسقط ذريعة معاداة إيران للصهيونية التي تحاول بها تأكيد دورها في المنطقة، هذا في الوقت الذي يحاول فيه العرب استثمار هذه الفرصة لإنقاذ مبادرة السلام العربية بعد أن وصلت إلى طرق مسدودة.
تباين المواقف:
موقف السلطة الفلسطينية: أكدت السلطة الفلسطينية جديتها في اغتنام المؤتمر للتوصل إلى سلام تاريخي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل، ودعت إلى اعتماد المبادرة العربية أساسا للسلام بالاستناد إلى الشرعية الدولية، ورفضت الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية حيث وصفته بالتعريف الديني المفضي إلى رفض عودة اللاجئين في أي اتفاق نهائي. وجددت رغبتها في انتهاء التوسع الاستيطاني والنمو الطبيعي، حيث يعيش نحو 270 ألف مستوطن يهودي بالضفة بين 2.5 مليون فلسطيني، مع العلم أن المحكمة الدولية تعتبر جميع المستوطنات على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 غير شرعية.
موقف تل أبيب والإدارة الأمريكية: اعتبرت واشنطن مؤتمر أنابوليس دافعا جديدا ومحفزا قويا لإطلاق مفاوضات جادة ومستمرة تفضي إلى تأسيس دولتين تعيشان جنبا إلى جنب، في حين ربطت حكومة الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية بالمراحل الواردة في خارطة الطريق التي تعلن أولوية أمن إسرائيل على تأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة، وهكذا رفضت الخوض في أي مفاوضات سياسية مع الجانب الفلسطيني بخصوص الدولة المستقلة قبل الحصول على ضمانات بشأن أمن إسرائيل، كما ضربت بعرض الحائط دعوة الرئيس الفلسطيني تحديد إطار زمني محدد لحل القضايا الرئيسية، وعلى رأسها الحدود ومصير القدس وقضية اللاجئين الفلسطينيين، وتمادت في موقفها المستعصي باشتراط اعتراف الفلسطينيين بما يسمى يهودية الدولة الإسرائيلية أساسا للمفاوضات عقب المؤتمر.
الموقف العربي: طالبت الدول العربية بالتوصل لنتائج ملموسة تفتح الطريق للتعامل مع باقي مسارات عملية السلام في الجولان السورية ولبنان، ووحدت موقفها بدعم خيارات السلطة الفلسطينية استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية وخريطة الطريق والمبادرة العربية أثناء التفاوض مع الإسرائيليين، دون عقد أية لقاءات ثنائية مع الوفد الإسرائيلي، باستثناء الوفد الفلسطيني، كما أكدوا أنهم لن يطبعوا مجانا مع إسرائيل، والمبادرة العربية تصر على مسألة وقف المستوطنات والجدار العازل، والسلام لن يتأتى إلا على أساس تحقيق رؤية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية عام 1967، بما فيها القدس والجولان السوري المحتل وما تبقى من الأراضي اللبنانية.
موقف الفصائل المناهضة: دعت الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة الدول العربية إلى عدم المشاركة في هذا المؤتمر، واعتبرت مؤتمر أنابوليس للسلام لعبة أميركية قديمة تلهي بها المنطقة، لتكريس الانقسام الفلسطيني والعربي والتغطية على حرب مقبلة في المنطقة، وغير خاف انها تحضر للعدوان على إيران وقد تطال سوريا وغزة وحزب الله، كما حذرت الرئيس الفلسطيني محمود عباس من التفريط بالثوابت وتقديم تنازلات خطيرة لإسرائيل، في ظل الانقسام الفلسطيني وغياب الوفاق الوطني وغياب دور المؤسسات الشرعية الفلسطينية، فلا أحد مفوض بإدارة مفاوضات من هذا النوع، هذا الموقف المعارض يرتكز على اعتقاد نابع من أن هدف المؤتمر هو انتشال وإنقاذ كل من الحكومتين الأميركية والإسرائيلية الغارقتين في مستنقع الهزيمة السياسية، في محاولة لتطبيع العلاقات وتبريد منطقة الشرق الأوسط سياسيا، وتحييد الدول العربية والإسلامية وتفريغها من أي دعم لأي دولة سوف تشن أميركا حربا عليها؛
ووصفت حركة الجهاد الإسلامي المؤتمر حول الشرق الأوسط بالمشروع الدموي الذي يهدف إلى الضغط ومعاقبة مليونين ونصف مليون فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة، واعتبرت أن إعلان إسرائيل التزامها بعميلة السلام وحل الدولتين قبيل مؤتمر أنابولس ليس سوى غطاء لمصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات, والضغط على الجانب الفلسطيني من أجل الاعتراف بيهودية إسرائيل والتنازل عن القدس والأراضي الفلسطينية وإلغاء حق العودة والاستمرار في المد الاستيطاني في الضفة الغربية، ولفتت إلى أن اتفاقيات مدريد وأوسلو وغيرها, خير دليل على تهرب الجانبين الأميركي والإسرائيلي من تطبيق الوعود، موضحاً أن إسرائيل تستغل فارق القوة وحالة الانقسام الفلسطيني الداخلي والضعف العربي من أجل تنفيذ مشاريعها ومنها تهويدها القدس.
وتوقعت الجبهة الشعبية أن لا تخرج أجندة المؤتمر عن مطالبة الفلسطينيين بتنفيذ خارطة الطريق وشقها الأمني تحديدا، مع احتمالية إعادة إنتاج الاتفاقات الجزئية المرتكزة على الجوانب الأمنية، التي لن تأتي للشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية، أو صدور بيان عام لا يغني ولا يسمن من جوع، ودعت إلى عقد مؤتمر دولي يعمل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تنصف الشعب الفلسطيني وتحريك الفعاليات الشعبية العربية والفلسطينية لمواجهة ورفض مؤتمر أنابوليس؛
ورأت الجبهة الديمقراطية أن هدف المؤتمر هو استثمار حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي وتعميقه، وتثبيت أركان التحالف الأميركي الكامل مع إسرائيل الرامي إلى فرض حلول جزئية أمنية وضرب كل حقوق الشعب الفلسطيني؛
موقف المجلس التشريعي الفلسطيني: أصدر المجلس وثيقة العهد والوفاء للقدس واللاجئين حذرت من المضي في ما سمته التطبيع المجاني مع إسرائيل، واعتبرت مؤتمر أنابوليس منبرا يعطي العدو ضوءاً أخضر بشرعية احتلاله للأراضي الفلسطينية.
موقف جمعيات أهلية فلسطينية: طالبت عشرات المنظمات الأهلية الفلسطينية في الوطن والشتات ولجان العودة في عدد من البلدان الأوروبية منظمة التحرير والدول العربية بعدم الرضوخ للإملاءات والضغوط الأميركية والإسرائيلية في مؤتمر أنابوليس، وحذرت في بيان مشترك بعنوان "وثيقة الثوابت والحقوق الوطنية" من تمادي "أفراد ومؤسسات التطبيع" في الاستمرار بمحاولات العبث بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني ومن ما أسمتها محاولات تطويعه بالتعاطي مع الاحتلال ومؤسساته تحت شعارات الترويج للسلام والحوار، وأهابت بالشعب الفلسطيني مقاطعة هذه المؤسسات وعدم التعامل معها وفضح وتعرية المطبعين ومقاطعة أية مؤتمرات أو لقاءات ثنائية وإقليمية ودولية لاحقة لا تستند إلى الأسس والثوابت والحقوق الوطنية، وأكدت وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أنحاء الوطن والشتات ووحدة حقوقه وقضيته الوطنية، كما حذرت من محاولة استثمار حالة الانقسام التي تشهدها الساحة الفلسطينية وما نجم عنها من ضعف أمام "الضغوط الهائلة" التي تمارسها أميركا وحلفاؤها عليه، وشددت على أن حق عودة اللاجئين إلى ديارهم الأصلية واستعادة ممتلكاتهم المكفول بقرار أممي، حق أساسي من حقوق الإنسان غير قابل للتفاوض أو التصرف به، داعية للتوقف عن الحديث بصيغة حل متفق عليه، كما حثت أيضا على التمسك بحق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال ومخلفاته وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على أن تكون القدس المحتلة هي عاصمتها وخالية من الاستيطان، ورفضت رفضا قاطعا الاعتراف بيهودية دولة الاحتلال من كونه يعني إعفاء إسرائيل من "جرائم التطهير العرقي" التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين خلال الستين سنة الماضية مثلما يعني التنازل عن حق العودة للاجئين إلى ديارهم.
ونوهت إلى ضرورة البدء بوضع اتفاق القاهرة بشأن منظمة التحرير الفلسطينية موضع التطبيق العملي من خلال تفعيل اللجنة التحضيرية لانتخاب المجلس الوطني الفلسطيني وعقد دورته بمشاركة جميع القوى الوطنية والإسلامية في كافة أماكن وجود الشعب الفلسطيني .
ومن الجمعيات الموقعة على البيان الحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري، واتحاد الجمعيات العربية (اتجاه) في أراضي 48، واتحاد نقابات عمال فلسطين، و"بديل"- المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، والهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى، والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وكذلك شبكة تكافل لدعم اللاجئين الفلسطينيين في كندا، وتجمع التضامن مع فلسطين في سويسرا، والكونفدرالية الأوروبية لحق العودة في أوروبا، والتجمع الشعبي للدفاع عن حق العودة في غزة.
موقف عرب 48: قلل حزب التجمع الديمقراطي العربي من أهمية انعقاد المؤتمر، ووصفه بحملة علاقات عامة للرئيس الأمريكي حيث ينظم بقرار من بوش في أوج أزمة العراق وأزمات الرأي العام الأميركي في أعقاب عدد من التقارير، مما اضطره إلى عمل أي شيء لإثبات نجاح سياسته بالمنطقة أمام الرأي العام الأميركي، واعتبر أن القضية الفلسطينية هي قضية تحرر وعدالة وليست قضية دولة، وأهم مركباتها حق العودة والسيادة والقدس وإزالة المستوطنات، كما شدد على أن رؤية بوش تتطابق مع رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون، وتتلخص في كيان سياسي للتخلص من أكبر عدد من الفلسطينيين على أصغر بقعة من الأرض بكل ما في ذلك من تغييب للقضايا الجوهرية والمعاناة التي يكابدها الشعب الفلسطيني.
واعتبر اتحاد الجمعيات الأهلية بأراضي48 أن صوت التمسك بالثواب الفلسطينية وعدم التنازل عنها هو صوت رام الله والداخل وغزة والشتات، وهو صوت التمسك بالعدالة القومية والنضال التحرري، كما دعا إلى إعادة تفعيل وبناء منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها وفي مقدمتها المجلس الوطني على أسس التمثيل الديمقراطي والثوابت الفلسطينية والبرنامج النضالي، مشيرا إلى أنه يجب أن يكون فلسطينيو الداخل جزءا من المرجعية الفلسطينية المستقبلية.
وصفت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المؤتمر بالمشؤوم، واعتبرت الطرح الذي يتحدث عن تبادل الأراضي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بمثابة كارثة بكل معنى الكلمة لأنها تحاول أن تضفي شرعية على الوجود الاحتلالي الباطل للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ونعتت مطلب الاعتراف بإسرائيل بصفتها دولة يهودية بالمطلب القبيح إذ يعني تحويل الفلسطينيين في الداخل إلى رعايا مؤقتين قابلين للطرد في كل لحظة، وإغلاق نهائي لكل قضية حق العودة.
موقف الجمهورية الإيرانية: أدان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد المؤتمر الدولي, وقال إنه لا يهدف سوى إلى دعم إسرائيل ضد الفلسطينيين. وأوضح أن المشاركة في أشغاله دليل نقص في الذكاء السياسي, والتاريخ لن يرحم الذين سيشاركون فيه.
موقف الفاتيكان: دعا في قداسه الأسبوعي البابا بنديكت الـ16 المسيحيين للصلاة من أجل نجاح اجتماع أنابوليس، وقال إن الإسرائيليين والفلسطينيين سيسعون بمساعدة المجتمع الدولي إلى إعادة عملية المفاوضات من أجل إيجاد حل عادل ونهائي للنزاع الذي يدمي الأرض المقدسة منذ ستين عاما، وتسبب بكثير من الدموع والمعاناة لدى الشعبين.
موقف حر: طالب سياسيون ومهتمون بحقوق اللاجئين الفلسطينيين الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل مرجعية وطنية عليا من جميع الفصائل والقوى الفلسطينية التي وقعت على وثيقة الوفاق الوطني وإعلان الطائف، لتشرف على مفاوضات الحل الدائم وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بهدف تنفيذها واعتماد صيغة لرعاية المفاوضات في إطار الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى تسوية شاملة لكافة قضايا الصراع العربي الإسرائيلي وجوهره القضية الفلسطينية بمختلف جوانبها، كما شددوا على ضرورة اختيار شخصيات وطنية تؤمن بالثوابت الفلسطينية وعلى رأسها حق العودة وفقا للقرار 194 كطاقم للمفاوضات المكلف بمفاوضات الحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين.
موقف آخر: في بيان صادر عنها، أدانت المؤتمرات العربية الثلاثة المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي الإسلامي، والمؤتمر العام للأحزاب العربية، المشاركة الفلسطينية والعربية في اجتماع أنابوليس، واعتبرها تزيد من عمق الهوة بين المشاركين فيه وبين الجماهير العربية، لأنها تضع الحَبَّ، ولو بلا قصد ووعي، في طاحونة المشروع الأميركي وعدواناته القائمة والقادمة، وتعمل على استهداف الصمود والممانعة والمقاومة العربية، كما اعتبر أن الاجتماع يمثل تهديدا لسوريا ولبنان وإيران، وتكريسا للانقسام الفلسطيني الفلسطيني، ودعت المؤتمرات الثلاثة الرئيس الفلسطيني والدول العربية إلى عدم الخضوع للضغوط الأميركية، ورفض المشاركة في هذا الاجتماع الذي يراد له التهيئة لتصفية القضية الفلسطينية، والمساهمة في التغطية على حرب عدوانية خطيرة تهدف إلى ضرب سورية أو إيران والمقاومة ولا تقف تداعياتها عند أي منها، بل ستتجاوز ذلك إلى الإقليم كله وفق ما جاء في البيان.
|
|
الموقف الفلسطيني |
الموقف الإسرائيلي |
|
القدس |
المطالبة بالسيادة على القدس الشرقية وجعل القدس عاصمة لدولتين |
التمسك بعاصمة موحدة لدولة إسرائيل والموافقة على سيادة دينية فلسطينية على الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة مع الاحتفاظ بالسيادة السياسية على المدينة |
|
اللاجئون |
المطالبة بعودة جميع اللاجئين إلى ديارهم مع إبداء مرونة في إطار مبادرة السلام العربية التي طالبت بالعودة وفق حل متفق عليه |
رفض عودتهم لإسرائيل والموافقة على عودة عدد منهم للدولة الفلسطينية في إطار وأعداد متفق عليها كما يدعو لتوطين ما تبقى منهم في الدول العربية والأجنبية. |
|
الاستيطان |
تجميد الاستيطان كما ورد في خطة خارطة الطريق والمطالبة بتفكيك كل المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967 بما في ذلك مستوطنات القدس |
الموافقة على وقف ما يسمى الاستيطان العشوائي مع استمراره لغايات التوسع الطبيعي؛ الاستمرار في ربط مستوطنات الضفة بالقدس في إطار الجدار العازل؛ |
|
جدول التفاوض |
ضرورة وضع جدول زمني ملزم ومتفق عليه للمفاوضات |
الاكتفاء بإطار غير ملزم للمفاوضات |
|
الجدار العازل |
التوقف عن بنائه لأنه يقضم مساحات من الضفة ويفاقم معاناة الفلسطينيين |
تبريره بغايات أمنية وخلق تواصل جغرافي للمستوطنات مع الأخذ بعين الاعتبار حاجات الفلسطينيين |
|
العقاب الجماعي |
الامتناع عن عمليات الهدم وبقية إجراءات العقاب الجماعي للفلسطينيين |
تبربره بغايات أمنية ومطالبة السلطة الفلسطينية بمحاربة ما يسمى الارهاب وفقا لخارطة الطريق |
|
الأسرى |
إطلاق عدد من الأسرى كإجراء لحسن النية |
الموافقة بإطلاق مئات معظمهم قاربت محكومياتهم على الانتهاء ورفض إطلاق الملطخة أياديهم بدماء الاسرائيليين |
|
حدود الرابع من يونيو/حزيران |
مطالبة اسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة وفقا لحدود الرابع من يونيو/حزيران؛ الاستعداد لإجراء تبادل للأراضي شريطة أن لا تنقص من إجمالي مساحة الضفة |
المطالبة بجعل هذه المساحة نتيجة للمفاوضات وليس شرطا لها والتذرع بان قرارات مجلس الأمن تشير إلى انسحاب من أراض محتلة وليس الأراضي المحتلة، مع المطالبة بتعديل الحدود وتبادل أراض وسكان. |
|
طبيعة الدولتين |
الموافقة على قيام دولة ديمقراطية للفلسطينيين نتيجة للمفاوضات ومحاربة ما يسمى الإرهاب ورفض يهودية الدولة لأن ذلك يمنع عودة اللاجئين |
اشتراط اعتراف فلسطين بيهودية الدولة كأساس للمفاوضات. |




11