تشريعيات المغرب 2007: النتائج

النخب السياسية تصطدم بجدار المشاركة المنخفضة
بلغت نسبة المشاركة النهائية في الانتخابات التشريعية 37 في المائة أي 5700000 ناخب،حيث سجلت أعلى نسبة في الأقاليم الجنوبية الصحراوية حيث بلغت بدائرة وادي الذهب والكويرة 62%. أما أضعف النسب فقد سجلت في الدار البيضاء بنسبة 27% ومنطقتي طنجة وتطوان بشمال المغرب بنسبة 34% بالإضافة إلى المناطق الشرقية للبلاد بنسبة 31%، الأمر الذي يدعو الطبقة السياسية والمهتمين بالشأن الديمقراطي إلى إيجاد وإبداع الحلول الكفيلة بتعبئة المغاربة في اتجاه تكثيف المشاركة السياسية.
وقد أسفرت صناديق الاقتراع عن النتائج التالية:
|
حزب الاستقلال |
494 256 صوت=10.7% |
52 مقعد | |
|
|
|
|
|
|
حزب العدالة والتنمية |
503 396=10.9% |
46 | |
|
|
|
|
|
|
حزب الحركة الشعبية |
426 849=9.3% |
41 | |
|
|
|
|
|
|
حزب التجمع للأحرار |
447 244=9.7% |
39 | |
|
|
|
|
|
|
حزب الاتحاد الاشتراكي |
408 945=8.9% |
38 | |
|
|
|
|
|
|
حزب الاتحاد الدستوري |
335 116=7.3% |
27 | |
|
|
|
|
|
|
حزب التقدم والاشتراكية |
248 103=5.4% |
17 | |
|
|
|
|
|
|
باقي الأحزاب " 13" |
|
60 | |
|
|
|
|
|
|
المستقلون |
|
5 | |

لمحة سريعة على هذه النتائج، تؤكد التوقعات السابقة على موعد الاستحقاق، حيث لم يحصل أي حزب على أغلبية واضحة، حيث حصدت 6 أحزاب فقط زهاء 75 في المائة من المقاعد، فيما لم تحصل 9 أحزاب على مقاعد بمجلس النواب، . وكانت استطلاعات الرأي خلال الحملة الانتخابية ترجح فوز حزب العدالة والتنمية بنحو سبعين مقعدا قبل أن تتراجع التوقعات إلى نحو 50 مقعدا.
من زاوية أخرى، حافظت الأغلبية في مجلس النواب المنتهية ولايته عقب اقتراع سابع شتنبر على تفوقها في الخريطة السياسية حيث حصلت الأحزاب المشكلة لها مجتمعة على ما مجموعه 186 مقعدا من أصل 325 مجموع مقاعد مجلس النواب، غير أن هذه النتيجة تخفي تفاوتا في أداء مختلف مكوناتها، فإذا كان حزب الاستقلال قد عزز موقعه بحصوله على 52 مقعدا عوض 48 مقعدا عقب اقتراع 2002 ( قبل التحاق أعضاء آخرين بمجلس النواب بالحزب )، فإن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية استمر مسلسل اضمحلاله السياسي حيث فقد 7 مقاعد في انتخابات 2002 ، والآن يفقد 12 مقعدا، حيث حصل على 38 مقعدا بعد أن كان قد جاء في مقدمة التنظيمات الحزبية سنة 2002 بحصوله على 50 مقعدا.
وكما قال قياديو الحركة الشعبية، فإن اندماج مكونات "العائلة الحركية" ( الحركة الشعبية والحركة الوطنية الشعبية والاتحاد الديمقراطي)، كان له ثمن على مستوى عدد المقاعد التي حصلت عليها الحركة، التي كانت تتوفر على 66 مقعدا في مجلس النواب المنتهية ولايته. وقد حصلت الحركة عقب اقتراع سابع شتنبر على 43 مقعدا.
وعزز حزب التقدم والاشتراكية حضوره في مجلس النواب بستة مقاعد إضافية مقارنة مع نتائج اقتراع2002 التي حصل الحزب فيها على 11 مقعدا فقط، أما حزب التجمع الوطني للأحرار فحافظ نسبيا على إنجازه سنة 2002 (41 مقعدا) وحصل عقب اقتراع سابع شتنبر على 38 مقعدا .
أما في ما يتعلق بالمعارضة السابقة فإنه بالرغم من أن حزب العدالة والتنمية حصل على46 مقعدا مقابل 42 في اقتراع 2002، فإن هذه النتيجة تظل أقل بكثير مما كانت تتوقعه بعض قيادات الحزب الذي غطى خلال اقتراع سابع شتنبر 94 دائرة مقابل حوالي خمسين دائرة فقط خلال الاقتراع السابق.
ويبقى المستفيد الأكبر من هذه الانتخابات هو حزب الاتحاد الدستوري الذي صعد نجمه بعدما أفل في الانتخابات السابقة حيث حصل على 27 مقعدا مقابل 16 مقعدا في انتخابات 2002 بعدما كان ممثلا بـ 50 مقعدا في اقتراع 1997.
وبالنظر لنتائج الاقتراع، يمكن الحديث عن ثلاثة سيناريوهات محتملة رهينة بتعيين شخصية الوزير الأول:
السيناريو الأول: حكومة بقيادة استقلالية تتألف تركيبتها إضافة إلى أحزاب الكتلة حزبي الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، وهو خيار ينطق باستمرارية تشكيلة الحكومة السابقة، في مقابل معارضة متنوعة بحسب الطيف السياسي المكون لها الذي يفتقد لعناصر الانسجام الإيديولوجي مما يضعف قوتها: العدالة والتنمية، الاتحاد الدستوري وتحالف الطليعة الاشتراكي.
السيناريو الثاني: حكومة محافظة بقيادة استقلالية تضم في تركيبتها أحزاب الحركة الشعبية، التجمع الوطني للأحرار، العدالة والتنمية، الاتحاد الدستوري، وفي هذه الحالة سيكون حزب الاستقلال قد شيع نعش الكتلة إلى مثواه الأخير حيث سيكون على الحزبين الاشتراكيين أن يجدا لهما موقعا في المعارضة يعيد لهما أمجادهما الغابرة.
السيناريو الثالث وهو خيار مستبعد: ويتعلق بحكومة الكتلة أو الحكومة المحافظة بقيادة وزير أول تقنوقراطي.
تعيين حكومة أقلية تدعمها أغلبية برلمانية
شهدت رحاب القصر الملكي المغربي يوم الاثنين 15 أكتوبر 2007 مراسيم كشف الستار عن تشكيلة الحكومة الجديدة التي افرزتها صناديق الاقتراع ليوم 7 شتنبر المنصرم 2007، فبعدما تم تعيين الأمين العام لحزب الاستقلال السيد عباس الفاسي وزيرا أولا في 19 شتنبر 2007 في التزام ملكي تام بالمنهجية الديمقراطية، حيث كانت مختلف أطياف المشهد السياسي المغربي تنتقد حكومة ادريس جطو بأنها حادت عن هذه المنهجية لما اختير الوزير الأول من خارج الأغلبية الحكومية، اعلن أخيرا عن ولادة الجهاز التنفيذي الجديد بعد مخاض عسير من المشاورات لم تكن كافية لإنتاج حكومة قوية تلبي الطموحات الاجتماعية والاقتصادية لمختلف شرائح المجتمع المغربي، خصوصا بعد قوة تدخل المحيط الملكي والتي رافقت مساعي الوزير الأول حيث وضع شروطا صارمة غير قابلة للتعديل في الاستوزار من قبيل الكفاءة الفنية والتخصص وثقة المواطن الانتخابية.
وقد ضمت الحكومة الجديدة في تركيبتها 33 وزيرا، يقودهم الوزير الأول، بتمثيلية أربعة أحزاب سياسية : حزب الاستقلال بـ 10 حقائب، التجمع الوطني للأحرار بـ 7 حقائب، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ 5 حقائب، وحزب التقدم والاشتراكية بحقيبتين وزاريتين، مع حضور لافت للوزراء اللامنتمين الذي يبلغ عددهم العشرة، في حين تم استثناء حزب الحركة الشعبية من التركيبة الحكومية الجديدة.
من جهة أخرى عرفت هندسة التشكيلة الجديدة للحكومة تقليصا طفيفا في عدد الحقائب الوزارية مقارنة مع حكومة التناوب الأولى التي وصل عدد وزرائها 43 وزيرا في حين بلغ عدد وزراء التناوب الثاني في طبعته الثانية 35 وزيرا، كما لوحظ فيها استوزار 7 سيدات، و18 وجها جديدا و16 وزيرا سابقا، ثلث المستوزرين من التقنوقراط، مما يشكل صفعة قوية للنخبة السياسية في إشارة واضحة لعجزها عن استقطاب الكفاءات والأطر المتخصصة وذوي الخبرات، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام عن الواقع السياسي وتفعيل الحياة السياسية وتجديدها ، في أفق إدراك حياة ديمقراطية قوية.
ضمت هيكلة الحكومية الجديدة عودة وزارة الشبيبة والرياضة بعد أن كانت الحكومة السابقة تضم فقط كتابة للدولة مكلفة بالشباب، كما جاءت بحقائب وزارية جديدة كإضافة التكنولوجيات الحديثة لوزارة التجارة والصناعة، وإلحاق الوزارة المكلفة بالجالية بالوزارة الأولى مجددا، وتخصيص كتابة للدولة للصناعة التقليدية وكتابة دولة للتعليم المدرسي وثالثة مكلفة بالتنمية الترابية مع وجود كاتبين للدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، فيما أصبحت الطاقة والمعادن والماء والبيئة تحت إشراف وزارة واحدة.




40