تشريعيات المغرب 2007: المسار

شهد المغرب يوم الجمعة 7 شتنبر 2007 تنظيم ثاني استحقاق تشريعي في العهد الجديد للمؤسسة الملكية، وقد جرى في 95 دائرة محلية مقابل 91 دائرة سنة 2002 بأسلوب الاقتراع اللائحي بالتمثيل النسبي على أساس أكبر البقايا لاختيار أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 325 نائبا من بينهم 30 امرأة. والتحدي الكبير الذي كان مطروحا على هذه الانتخابات هو كيفية التوفيق بين نزاهتها، وضمان إنتاج خريطة سياسية متوازنة في ظل تنبؤ استطلاعات الرأي التي أعطت للإسلاميين تفوقا ملحوظا فيها على بقية الأحزاب المشاركة فيها، وذلك بالرغم من وجود آليات مسبقة لضبط الخريطة السياسية فرضتها نسبة الأمية المرتفعة في صفوف أكبر الشرائح التي تشارك في الانتخابات، وهيمنة الولاءات القبلية والأسرية، بالإضافة إلى عوامل أخرى تقنية وقانونية وسياسية، تتحكم فيها الأجهزة الإدارية رغم حرصها على شفافية العملية الانتخابية ومصداقيتها حتى لا تنفلت آليات الضبط من بين أيديها.
انعقدت الاستحقاقات في ظل إكراهات وطنية وإقليمة ودولية جد حساسة، حيث ينتظر من المغرب على المستوى الوطني أن يرفع أربع تحديات أساسية: إنهاء أزمة الصحراء المغربية، تجنب الانجرار إلى بلوى الإرهاب، الحد من الأزمة الاجتماعية المتفاقمة وإرساء دعائم دولة الحق والقانون والديمقراطية بما يكفل التداول الحقيقي على السلطة، وعلى المستوى الإقليمي تعيش دول المغرب العربي على إيقاع سباقات محمومة لتعزيز قدراتها الدفاعية، والانخراط في تداريب عسكرية مشتركة مع الحلف الأطلسي، ناهيكم عن عزم الولايات المتحدة الأمريكية إنشاء مقر جديد لقواتها أفريكوم بالمنطقة، أما دوليا، فالوضع يتسم بارتفاع وتيرة الاستهداف الأمريكي لعموم المنطقة العربية ببث نعرة الشقاقات الداخلية والنزاعات الإثنية، كما يتسم باستمرار الصهيونية المدعمة أمريكيا في الاستفراد بالشعب الفلسطيني.
وإدراكا منها بجسامة هذه التحديات، انخرطت كل فعاليات المجتمع المغربي من سلطة وأحزاب سياسية وفعاليات جمعوية في هذا الاستحقاق الجديد الذي يأمل منه وضع المغرب من جديد على سكة النهوض بالمهام الكبرى:
فالعاهل المغربي بمناسبة الذكرى 54 لثورة الملك والشعب أعلن عنوان الاقتراع متمثلا في النزاهة والمصداقية والضرب بيد من حديد على كل المتلاعبين والمتنفذين في إقطاعيات الفساد الانتخابي، حيث قال: " يتعين على الجميع التصدي، بروح المواطنة وقوة القانون، للعابثين بالانتخابات والمتاجرين بالأصوات ولإفسادها بالمال الحرام والغش والتدليس والتزوير، فلا مكان للممارسات المخالفة للقانون في كل المجالات، مهما يكن مرتكبوها، فمحاربة الرشوة والفساد واستغلال النفوذ وإقطاعيات الريع وتوزيع الغنائم مسؤولية الجميع: سلطات وهيئات، مواطنين وجماعات، وذلكم في نطاق دولة المؤسسات والحكامة الجيدة".
كما لجأت الدولة، ولأول مرة، إلى إرساء الدعائم القانونية المنظمة لهذه الانتخابات ضمانا لنزاهتها ومحاربة الرشوة والفساد والتلاعب بعملياتها وضمان حيادية الإدارة والسلطات العمومية فيها، وقد همت هذه الترسانة القانونية الجديدة وضع تقطيع انتخابي جديد وقانون جديد للأحزاب السياسية ومدونة جديدة للانتخابات وتوفير الدعم المالي للأحزاب وتنظيم الحملات الانتخابية في وسائل الإعلام العمومي.
من جهة أخرى، طرحت الأحزاب السياسية برامجها وتصوراتها بعدما تعهد مرشحوها بميثاق شرف أخلاقي يضمن سلامة العملية الانتخابية، حيث طغت الوعود بتأمين فرص العمل للمواطنين الشباب وحل الأزمات الاجتماعية، فالحركة الشعبية قدمت وعدا بـ300 ألف فرصة عمل سنويا، أي ما يعادل 1.5 مليون فرصة من العام 2007 وحتى 2012، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وعد بخفض معدل البطالة إلى أقل من 10% ورفع نسبة الاستثمار الذي انتقل من 45 مليار درهم سنة 2002 إلى 90 مليارا سنة 2007، وبخفض الضريبة على الدخل بنسبة 5%، في المقابل سعى العدالة والتنمية إلى تعزيز برنامجه الانتخابي بأرقام ومعطيات ووعود مثل تحقيق معدل نمو بنسبة 7% من عام 2008 إلى 2012، كما وعد بالعمل على تقليص نسبة الفقر والبطالة إلى النصف أي ما يعادل 7% مع توفير 300 ألف فرصة عمل سنويا، إلى جانب رفع الحد الأدنى من الأجور إلى 2500 درهم شهريا.
وأملا في أن يسهم وجودهم في إضفاء المزيد من الشرعية والمصداقية على نتائجها، ولأول مرة في تاريخ الانتخابات المغربية، وبتكليف من المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان، عاين عن كثب مجريات اقتراع السابع من شتنبر وفد من الملاحظين يتألف من 52 شخصية دولية تتوزع على 19 دولة من مختلف القارات، ويضم في تركيبته 17 أمريكيا، 10 كنديين، 11 أوروبي، 9 عرب، والبقية من آسيا، رافقهم 29 مترجما من بينهم 22 مغربيا تحت إشراف المعهد الديمقراطي الوطني التابع للحزب الديمقراطي الأمريكي، كما أقر النسيج الجمعوي المغربي لرصد الانتخابات حصوله على منحتين ماليتين، الأولى من الاتحاد الأوروبي بقيمة 200 ألف يورو، والثانية من فرع مؤسسة أوكس فان الدولية بهولندا بقيمة 48 ألف دولار أمريكي.
وقد حصرت وزارة الداخلية الهيئة الناخبة في حدود 15 مليون و510 آلاف و505 ناخبا، تشكل النساء منهم 49 في المائة، مقابل13 مليون و884 ألف و467 سنة2002، 57 في المائة من الناخبين دون مستوى تعليمي، و19 في المائة ذوو مستوى ابتدائي، و17 في المائة ذوو المستوى الثانوي، و7 في المائة ذوو مستوى تعليمي عالي.
وعلى الصعيد الإعلامي، وفي نطاق تمكين الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات من الولوج المنصف إلى وسائل الإعلام السمعي والبصري العمومية والخاصة، كشف تقرير الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، أن المدة الإجمالية التي خصصتها القنوات والإذاعات العمومية والخاصة للأحزاب للفترة ما بين 13 يونيو إلى 06 شتنبر وصلت إلى 190 ساعة و15 دقيقة، قام القطب العمومي ببث ثلثيها والثلث الباقي قام ببثه المتعهدون الخواص، وهمت مشاركة 578 متدخلا سياسيا خلال النشرات الإخبارية، و42 برنامجا سياسيا بثها المتعهدون السمعيون البصريون بمعدل ساعتين، و30 دقيقة.
ومع البداية الأولى للحملة الانتخابية، أعلنت الحكومة المغربية أنها خصصت دفعة أولى بقيمة 60 ألف دولار لكل حزب مشارك في إطار الدعم المالي الأولي المخصص وفق النتائج التي حصل عليها كل حزب في انتخابات 2002، وتبلغ الميزانية المخصصة لتمويل الأحزاب المغربية نحو 24 مليون دولار (200 مليون درهم).
وأشار وزير الداخلية المغربي شكيب بنموسى في مؤتمر صحافي إلى أن إدارة وزارته المكلفة بمراقبة الانتخابات ورصد الخروقات المسجلة، تلقت حوالي 504 شكوى بالخروقات، يتعلق 59% منها بقيام مرشحين بحملة سابقة لأوانها، و30% يتعلق بـ"استعمال المال الحرام، واستغلال ممتلكات الدولة، وتدخل أعوان السلطة وممثلي وزارة الداخلية". وكشف الوزير أن 357 من تلك الشكاوى أحيلت على النيابة العامة لتحريك الدعوى القضائية أو للبحث فيها أو حفظها.
وتسريعا لعملية الإعلان عن النتائج، فقد تم تقريب صناديق الاقتراع من الناخبين حيث بلغ عدد مكاتب التصويت 38 ألف و687 مكتبا موزعا على3659 مكتب مركزي أي بمعدل يقل عن11 مكتب تصويت لكل مكتب مركزي، أي بإضافة 1139 مكتب مقارنة بانتخابات 2002، كما عرف عدد المكاتب المركزية زيادة ملموسة حيث تم إحداث1529 مكتبا مركزيا إضافيا وذلك من أجل تخفيف العبء على هذه المكاتب.
وتنافس في اقتراع السابع من شتنبر 33 حزبا سياسيا بدلا عن 26 حزبا في انتخابات 2002، واتحادين سياسيين تحكم في نشأتهما هاجس العتبة التي حددها قانون الأحزاب الأخير في 6% و هما: اتحاد يميني ضم حزب العهد والوطني الديمقراطي، واتحاد يساري ضم الإشتراكي الموحد والطليعة الإشتراكي والمؤتمر الوطني. إضافة إلى تقديم 13 لائحة من طرف مرشحين غير منتمين سياسيا مقابل 4 لوائح خلال انتخابات2002، وبلغ عدد اللوائح المحلية المودعة برسم نفس الاقتراع 1870 لائحة، أي بزيادة53 ر5 في المائة مقارنة مع انتخابات2002(1772 لائحة) ، فيما وصل عدد اللوائح الوطنية المخصصة للنساء إلى26 لائحة مقابل 24 لائحة في 2002، في حين أعلنت ثلاث تيارات سياسية نيتها مقاطعة هذه الإنتخابات وهي: "النهج الديمقراطي" وهو حزب يساري راديكالي معترف به، و"جماعة العدل والإحسان" الإسلامية، و"الحزب الأمازيغي الديمقراطي" غير المعترف به لأسباب عرقية.
بلغ عدد الأحزاب التي قدمت لوائح محلية في أكثر من 50 في المائة من الدوائر على المستوى الوطني 18 حزبا، أي أكثر من نصف الأحزاب المشاركة، في حين غطت باقي الأحزاب ما بين 9 و47 دائرة ليصل عدد المرشحين إلى 6691 (مقابل6593 سنة2002 )، وبخصوص البنية السوسيوثقافية لوكلاء اللوائح، فـ 57 بالمائة منهم ذووا مستوى تعليمي عالي، و30 بالمائة ذووا مستوى ثانوي، و13 بالمائة ذووا مستوى ابتدائي، كما أن 23 بالمائة تشتغل بالتعليم و القطاع العام، و17 بالمائة رؤساء لمقاولات أو تجار أو حرفيين ، و14 بالمائة يعملون بالقطاع الخاص، و13 بالمائة بمهن حرة، و8 بالمائة في قطاع الفلاحة، و25 بالمائة في مهن أخرى متنوعة.
وتتوزع الترشيحات بحسب الانتماء الحزبي لوكلاء اللوائح كالتالي:
|
الحزب |
عدد اللوائح |
الحزب |
عدد اللوائح |
|
حزب الاستقلال |
95 |
الحزب العمالي |
69 |
|
حزب الاتحاد الاشتراكي |
95 |
الحزب الاشتراكي |
68 |
|
حزب العدالة والتنمية |
94 |
حزب البيئة والتنمية |
63 |
|
جبهة القوى الديموقراطية |
94 |
حزب النهضة والفضيلة |
59 |
|
حزب التقدم والاشتراكية |
92 |
مبادرة المواطنة والتنمية |
56 |
|
حزب التجمع الوطني للأحرار |
91 |
الاتحاد المغربي للديمقراطية |
56 |
|
حزب الحركة الشعبية |
90 |
حزب الوسط الاجتماعي |
54 |
|
تحالف الطليعة والمؤتمر والاشتراكي الموحد |
73 |
حزب التجديد والإنصاف |
53 |
|
تحالف العهد والحزب الوطني الديمقراطي |
72 |
حزب الاصلاح والتنمية |
51 |
|
حزب الاتحاد الدستوري |
80 |
المستقلون |
13 |
|
الحركة الديمقراطية الاجتماعية |
69 |
|
|
وفي ما يتعلق بهرم أعمار المرشحين البالغ عددهم6691 (مقابل6593 سنة2002 )، فينتمي41 بالمائة منهم إلى الفئة العمرية45 -54 سنة، و28 بالمائة إلى الفئة العمرية55 سنة وأكثر، و24 بالمائة إلى الفئة35 -44 سنة، و7 بالمائة إلى الفئة العمرية24 -34 سنة. ولا تمثل النساء سوى3 بالمائة من مجموع " وكلاء اللوائح".
ومن أبرز المتنافسين على المقاعد في هذه الانتخابات 13 عضوا في الحكومة المنتهية ولايتها، ثلاثة منهم من حزب الاتحاد الاشتراكي، وثلاثة من حزب الاستقلال، وثلاثة من الحركة الشعبية، واثنان من التجمع الوطني للأحرار، وواحد من حزب التقدم والاشتراكية، إضافة إلى الوزير المنتدب في الداخلية فؤاد عالي الهمة الذي قدم استقالته للتفرغ للانتخابات بالإضافة إلى 10 أمناء عامين لأحزاب سياسية، و13 عضوا في المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وخمسة رؤساء مجالس جهوية ، و12 رئيسا لمجالس إقليمية وأربعة رؤساء مجالس مدن.
من جهة أخرى تتصدر جهة مكناس-تافيلالت جهات المملكة بالنظر إلى عدد اللوائح المحلية وذلك ب23 لائحة، متبوعة بجهة تادلة أزيلال والشاوية ورديغة والغرب الشراردة بني حسن في المرتبة الثانية ب22 لائحة فيما بلغ عدد اللوائح في جهة الشرق والرباط-سلا-زمور-زعير21 لائحة.
كما سجل بدائرة بزو واويزغت أكبر عدد من اللوائح المتنافسة (33 لائحة) متبوعة بدوائر شفشاون (30 لائحة) واخريبكة ولاد البحر الكبار والصغار والقنيطرة (29 لائحة) وآسفي الجنوبية (28 لائحة)، وتتنافس في دوائر بن احمد وبركان وجرادة واخنيفرة وآسفي الشمالية27 لائحة تأتي بعدها دوائر الناظور الشمالية الغربية والحاجب وإفران والخميسات ووالماس وسطات ب26 لائحة والإسماعيلية كروان25 لائحة و24 لائحة بالنسبة لدوائر الفداء مرس السلطان وبني حسن ومراكش المدينة وسيدي يوسف بن علي وميدلت القباب وورزازات ووجدة، كما ستتبارى23 لائحة في دوائر كل من الدار البيضاء آنفا وفاس الجنوبية ومراكش المنارة وصفرو والصخيرات اتمارة وطنجة أصيلة وتزنيت، وبالتالي تتوزع اللوائح المحلية الـ1862 المقدمة في مجموع الجهات على95 دائرة أي بمعدل6 ر19 لائحة لكل دائرة انتخابية.




16