من أشواق الحقول الظامئة
تجود على كل غيمة ضنت بالمطر، تحلق مع القوافي النازحات إلى الأفول، تسافر سفر البرق في ليل الذكريات. إنها ربوع الحنان ومرافئ الأنس تتوج السطور بكلمات من أريج الأقحوان ومعان فارعة كالسنديان.

غـيرة في عهـد النساء
رأيت نساء تجردن من كل معاني الأنوثة ومن كل قيم الإنسانية، نساء لم يرثن عن حواء إلا الاسم، نساء أصبحن مجرد أجساد تباع وتشترى في سوق الملذات والشهوات بأبخس الأثمان، نساء مائلات مميلات تتصنعن الدلال وتتقصدن إثارة الرجال، نساء من كل الأعمار احترفن الرذيلة والذعارة فتبخثرهن في الطرقات وتسكعهن في المنتديات يشهد على تشرذم بنات حواء.
قديما شهرت المرأة سيفها إعلاء لراية الحق وصدحت بصوتها ذوذا عن دين الله، واليوم أشهرت صوتها ومفاتنها على مرأى ومسمع الجميع مشهرة لفتن الأولين والآخرين مسلحة بنفاق الأخيثين لا يمنعها حياء من عرض أنوثتهن ولا تردعهن فطرتهن عن خدش معتقدات من حولهن كل همهن توريط شقائقهن وإغراق مجتمعهن بشتى صنوف الفحش والرذيلة.
قديما كانت للمرأة خرجتان: الأولى إلى بيت زوجها والثانية إلى قبرها وقد تربعت عرش البشرية بحيائها وعفتها، وبالأمس القريب خرجت المرأة إلى أي مكان وكل مكان بدافع الحرية والتقدم والانفتاح، بل هناك من زهت بخروجها وإخراجها من ملابسها فأصبحت عارية شبه كاسية كاشفة عن محاسنها وعيوبها ما ظهر منها وما بطن تحت شعار حرية التصريح بالممتلكات في ظل موجة التغريب وخطة الإباحية.
وهـج الوجـدان
مالي أراك تغلق الأبوابا وتكاد توقف نهرنا المنسابا
مالي أراك صرفت وجهك ناسيا أن المحب يقابل الأحبابا
أنسيت أن الناس لما أغلقوا باب المودة أصبحوا أخشابا
لا تغمض العينين إنك لن ترى إلا الحقيقة تبهر الأهدابا
لم ينتهي الأمر الذي أنهيته ما زال نبض قلوبنا وثابا
يا من طوى عني صفاء مشاعري أتعبت نفسك جيئة وذهابا
قد يفتح الباب الذي أغلقته فترى النهار وتعرف الأسبابا
رنـيـن حـزيـن
لأنه رحل فقد انسدل
ستار الأبهة عن سيمفونية الوداد
برحيله عاد الماضي إلى الحاضر
كما لو أن الكهوف المكتشفة
طوقت المكان بظلامها المخيف
لم يكن بوسعي المضي دونه
...
فقد كان شخصا مذهلا هائلا ورائعا
لطالما أبهجني بشدوه
كان يحييني كل صباح ويسعد بلقائي
يبتسم فيشع بريقه كأنه سبيكة ذهبية
يفتقدني فيبحث عني
يشتاق إلي فيدعوني
تشغله الدنيا ويذكرني
...
ضعوا الأبواق ونكسوا البيارق
اجعلوا رجال الشرطة يرتدون الأبيض
اسكتوا نباح الكلاب ومواء الهررة
دعوا الطائرات تحلق
وترسم في السماء عبارة لقد رحل
...
كان رفيقي في الشمال والجنوب
في الشرق والغرب
كان صديقي في العمل والراحة
كان قمري، ليلي، كلامي وترحالي
حسبت أن حبه يدوم للأبد
لكنني كنت مخطئا
...
لم تعد النجوم موجودة
فلتنطفئ الآن أنوار الشوارع
ولينفض المحيط أمواجه
لم يعد هناك نفع لشيء
فليهطل المطر من السماء الرمادية
على الدرب الأبيض وليعم الذعر
...
تسلقوا كل جبل
اعبروا كل وادي
اتبعوا كل قوس قزح
فلكم طربت العنادل وهاجت شوقا
لقلب ما يزال به مصابا
ولكم ناشدني العذال
أن أغالب هواه وأكتم وجده
لكن بقيت ألوذ بعزه ...
فلتنتحب الجن على أبواب الظل البلورية
فلن أدع المنظر الجميل يخفت من خيالي
واحـة عـذاب
إليك عني يا ودادي فالمصاب أضناني در فؤادي
أشرقت عيدا لأحزاني, وغدوت مأتما لأشجاني
كيف سلبت ربيع فكري, وأين أسرت ريعان عمري
أما كفاك قسوة يا سراج وجداني
أما كفاك غربة يا نبراس كياني
حسبتك عزيز النفس عند لوعة الأعماق
وخلتك كريم الأخلاق عند روعة الأشواق
رأيتك طاووسا لهيام يحميني
وخفتك صقرا لأحلام تنسيني
فهاهي الوحدة تغمرني, في غدوتي
وهاهي الحيرة تسكنني في روحتي
فلا القمر عاد ينير حنيني
ولا الخيال بات ينير أنيني
فهلا نسيت ليالي الأنس حيث عشت متيما ولهانا
وهلا رميت بثقل أسراري حيت صرت سقيما لهفانا
فهاهو ليلي يطول بأمر مرار
ودموع أحضاني تشدو بلا أوتار
وشموع حناني تذوب بلا أنوار
فما عساي أشاء في واحة عذاب تحفها
عواطف أمواجها هيجاء, وذكريات عطورها فيحاء




4